محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

807

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وخطب معاوية بن أبي سفيان ، فقال « 1 » : « أيّها النّاس ، إنّا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن شديد يعدّ المحسن فيه مسيئا ، ويزداد الظّالم فيه عتوّا ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ [ بنا ؛ ف ] « 2 » النّاس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه [ من ] « 3 » الفساد في الأرض إلّا مهانة نفسه ، وكلال حدّه « 4 » ، ونضيض وفره « 5 » ؛ ومنهم المصلت لسيفه ، والمجلب بخيله ورجله ، والمعلن بشرّه « 6 » ، وقد أشرط نفسه ، وأوبق دينه « 7 » ، لحطام ينتهزه « 8 » ، أو مقنب « 9 » يقوده ، أو منبر يفرعه ، ولبئس المتجر أن تراهما لنفسك ثمنا ، وبمالك « 10 » عند اللّه عوضا ، ومنهم من يطلب الدنيا [ بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ] « 11 » ، وقد طامن [ من ] « 12 »

--> ( 1 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 238 ، ونهج البلاغة 74 ط . الصالح ، والبيان والتبيين 2 / 229 ، والعقد 4 / 88 ) وفيه : « ولما مرض معاوية مرض وفاته قال لمولى له : من بالباب ؟ قال : نفر من قريش يتباشرون بموتك . قال : ويحك ! لم ؟ فو اللّه ما لهم بعدي إلّا الذي يسوؤهم . وأذن للناس فدخلوا ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وأوجز ، ثم قال : . . . . » ، والخطبة في ( نهج البلاغة ص 74 ) منسوبة لعلي كرّم اللّه وجهه . ( 2 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . والدهر العنود : الجائر الشديد . والعتوّ : الاستكبار ومجاوزة الحدّ . والقارعة : الخطب يقرع من يصيبه أو المصيبة . ( 3 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على ( العقد ) . ( 4 ) بالمخطوط : « جده » . والجدّ : الرّزق والمكانة والمنزلة عند النّاس ، والحظ ( تاج العروس : جد ) . وكلال الحدّ : ضعفه . ( 5 ) النّضيض : الشيء القليل اليسير . والوفر : الغنى ، ومن المال : الكثير الواسع ، والتّام من كل شيء . ( 6 ) في المخطوط : « المجلب لخيله » ، وفي ( العقد ) : « المجلب برحله » . « المعلن » بدون واو . وأصلت سيفه : جرّده من غمده . وأجلب خيله ، جمعها واستخفّها للعدو . والرّجل : ج الرّاجل وهو الماشي على رجليه ، واسم لجمع الراجل الماشي على رجليه . ( 7 ) أشرط لنفسه : أعلمها وأعدّها . وأوبق دينه : ذلّله وأهلكه . ( 8 ) بالمخطوط : « بنطام وينتهزه » . تحريف وخطأ . وينتهزه : يغتنمه أو يختلسه . ( 9 ) بالمخطوط : « أو معيب » تحريف ، والمقنب : الجماعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين . وفرع المنبر : علاه . ( 10 ) بالمخطوط : « ولك » . ( 11 ) زيا ما بين حاصرتين من ( عيون الأخبار ، نهج البلاغة ، والبيان والتبيين والعقد ) ، وطامن من شخصه : خفّض منه . ( 12 )